الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
37
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الكيذري ، فتبعهما لما قاله من غلبة ظنهّ باعتمادهما على النسخ الصحيحة ، لكن ذلك منه عجيب ، فصرّح في مواضع من كتابه بأنّ نسخته من النهج بخطّ مصنفّه ، ومنها في القاصعة ، فقال في قوله عليه السّلام : « ولا لزمت الأسماء معانيها » : « وفي نسخة الرّضي » برفع الأسماء ( 1 ) . وقال أيضا في قوله : « لا يدرى أمن سني الدنيا » ، ففي نسخة الرّضيّ « يدري » بالبناء للفاعل ( 2 ) . ومنها في الخطبة ( 188 ) في الفقرة : « وكان ليلهم في دنياهم نهارا » ، وفي نسخة الرّضيّ بخطهّ « كأنّ » ، والتّرجيح إنّما يعقل بين نسخ غير المصنّف ، وأمّا المصنّف فلا يعقل التّرجيح بينه وبين غيره ( 3 ) . وفي شرح الراوندي خطبة همّام قبل الخطبة ( 181 ) : « الحمد للهّ المعروف من غير رؤية ، الخالق من غير منصبة » ( 4 ) ، وفي نسختنا خطبة همّام بعد القاصعة ، كما قاله ابن ميثم أوّلا ( 5 ) . وكيف كان ، فوجه الاختلاف - ظاهرا - أنّ المصنّف كتب النهج في نسخ متعددة ، وزاد ونقص وقدّم وأخّر في النّسخ الأخيرة ، حسب شأن المصنّفين في ما لو كتبوا نسخا من كتاب ، فلو فرض أنّ مصنّفا كتب كتابه مائة مرّة لغيّر في كلّ من المائة بحسب ما يراه أحسن ، ويشهد لما قلنا أنّ ابن أبي الحديد قال في العنوان : « وقال عليه السّلام وقد جاءه نعي الأشتر » الحكمة ( 443 ) : يقال : إنّ الرضي ختم كتاب نهج البلاغة بهذا الفصل ، وكتبت به نسخ متعددة ،
--> ( 1 ) شرح ابن ميثم 4 : 275 . ( 2 ) شرح ابن ميثم 4 : 247 . ( 3 ) شرح ابن ميثم 4 : 209 . ( 4 ) شرح الراوندي كما في سائر النسخ . ( 5 ) مرّ آنفا .